احمد البيلي
113
الاختلاف بين القراءات
في مجال الأحكام الفقهية ، فقد ذهب أبو حنيفة رحمه اللّه وأصحاب المذهب الإباضي إلى جواز الاستدلال بالقراءة الشاذة في مباحث الأحكام الفقهية ، ورأوا أنها بمنزلة خبر الواحد العدل قالوا : فابن مسعود وأبيّ - مثلا - صادقان عندما يخبراننا بأنهما سمعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ فصيام ثلاثة أيّام متتابعات ( المائدة / 89 ) « 9 » ووافق أبا حنيفة فيما ذهب إليه الروياني والرافعي « 10 » ، ولذا أوجبوا تتابع الصوم في كفارة اليمين . وظاهر مذهب الإمام الشافعي رحمه اللّه عدم الاستدلال بالقراءة الشاذة في الأحكام الشرعية ، فليست عنده بمنزلة خبر الواحد العدل ، لأن إجماع الصحابة على عدم كتابتها في المصاحف العثمانية دليل على أنها ليست قرآنا « 11 » . ولذا لم يوجب تتابع الصوم في كفارة اليمين ، وذهب إلى عدم الاحتجاج بها أيضا ابن الحاجب من المالكية « 12 » . وإني أذهب إلى ما ذهب إليه القائلون بعدم الاحتجاج بالقراءة الشاذة في مجال الأحكام الفقهية لأمرين : الأمر الأول : لأنها ليست قرآنا كما قالوا . إلّا على الظن ، إذ رفعها من المصاحف دليل على أنها ليست قرآنا فمن الجائز أن تتابع الصوم في كفارة اليمين كان واجبا أول الأمر ، ثم خفف اللّه عن الأمة واستبدل به غيره . الأمر الثاني : أنها ليست بمنزلة خبر الواحد العدل . فإن إيجاب العمل بخبر الواحد العدل يتوقف على كونه ثابتا لم ينسخ بأثر آخر أو بإجماع . ولم يوجد دليل آخر يعارضه « 13 » . والقراءة الشاذة تخالف خبر الواحد العدل من هذين الوجهين :
--> ( 9 ) الإتقان 1 / 82 وفتح القدير 2 / 72 والبحر الزخار ( في الفقه الإباضي ) 1 / 160 . ( 10 ) الإتقان والصفحة نفسها . ( 11 ) إمام الحرمين : البرهان في أصول الفقه 1 / 666 . ( 12 ) الإتقان 1 / 82 . ( 13 ) ابن عبد البر : التمهيد 1 / 2 والشوكاني : إرشاد الفحول ص 46 .